جلال الدين السيوطي
553
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
فالحرف الذي مدّ ولا أصل له في المدّ في قوله ( الألف ) ، والذي لم يمدّ ومن أصله المدّ ( الواو ) ، وأشار إلى ( سوءاتكم ) بقوله : ( على بعضكم تخفى ومن بعضكم تبدو ) . قال : وقال شيخنا أبو القاسم الشاطبيّ في جوابه : عجبت لأهل القيروان وما مدّوا * لها قصر سوءات وفي همزها مدّوا لورش ومدّ اللين للهمز أصله * سوى مشرع الثنيا إذا عذّب الورد أصله يعني أصل ورش إلا ما استثناه نحو : موئلا والموءودة . وما بعد همز حرف مدّ يمدّ * سوى ما سكون قبله ما له مدّ يعني : والذي بعد همز حرف مدّ يمدّه إلا أن يكون قبل الهمز ساكن غير حرف مدّ . وفي همز سوءات يمدّ وقبله * سكون بلا مدّ فمن أين ذا المدّ يعني أنّ السائل قال بعد تقرير هذا الأصل لورش : كيف يمدّ بعد الهمز في سوءات وقد وقع قبل الهمز ساكن ليس بحرف مدّ . يقولون عين الجمع فرع سكونها * فذوا القصر بالتحريك الأصل يعتدّ وموجب مدّ الهمز هذا بعينه * لأنّ الذي بعد المحرّك ممتدّ أي : يقول العلماء : عين الجمع في فعلات أصلها التحريك ، والسكون عارض للعلّة التي قدمتها ، وذلك موجب لقصر الواو ولمدّ ما بعد الهمز ، فكأنّه إنّما مدّ وقبله متحرّك . ولولا لزوم الواو قلب لحرّكت * بجمع بفعلات في أسما له عقد يعني : أنّ العلّة في إسكانها أن لا تنقلب ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها وإلا ففعلة اسما يجمع على فعلات . وتحريكها واليا هذيل وإن فشا * فليس له فيما روى قارئ عدّ يعني : أنّ تحريك الواو والياء لغة هذيل ، وإن كان هذا التحريك عنهم فاشيا ، فلم